غلق
غلق
غلق
فبراير 7, 2019

ما الذي أطلق شرارتنا؟ نظرة على الـ25 سنة الماضية

عام 1994، كانت الحرب محتدمة في جنوب شرق أوروبا، لكن مع دخول الاحتلال الصربي الكرواتي للبوسنة والهرسك عامه الثاني، تبدّدت القصص المروّعة حول الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ومعسكرات الاعتقال في وسائل الإعلام المعروفة في غرب أوروبا. كما تضاءل اهتمام الرأي العام وبدأت منابع المساعدات المالية بالجفاف. رغم كل تلك الظروف، ومثل هذا اليوم قبل 25 عاماً، أسست مجموعة من الطلاب في أمستردام حركة تضامن مع ضحايا الحرب البوسنية.

وكنتيجة لذلك الصراع، استقر الكثير من اللاجئين البوسنيين في هولندا ودول أخرى في أنحاء أوروبا. كان حينها يانيك دو بونت، والذي هو حالياً مؤسس منظمة “سبارك”، لا يزال في الـ18 من عمره عندما رتّب هو وبعض من أصدقائه في الجامعة عرض “يوميات سراييفو“– قصة مروّعة عن الفظائع التي ارتُكبت في مدينة سراييفو المحاصرة– في جامعة أمستردام. دعت المجموعة اللاجئين البوسنيين للمشاركة في حوار عام مع المشاهدين بعد انتهاء العرض.

يقول ساتكو: “كنت سعيداً ومسروراً برؤية ذلك يحدث. كانت البوسنة تحت الاحتلال الصربي، وكانت جرائم الحرب تُرتَكب هناك. كنت سعيداً بأن أحدهم بادر بالحديث عما كان يحصل، وكنت مسروراً بكوني جزءاً من الحدث”.

 

لم يكن الطلاب يتوقعون ذاك الإقبال الهائل، إذ يخبر يانيك قائلاً: “توقعنا حضور من 10 إلى 15 شخصاً”. ولدهشتهم، حضر أكثر من 250 معلّماً وطالباً وفرداً مهتمّين من العامة لمعرفة المزيد. كان ساتكو موجاجيتش، أحد اللاجئين البوسنيين الذين وافقوا على المشاركة في الحدث. عندما بلغ الـ21 من العمر، كان قد تم تحريره من معسكري الاعتقال “مانجاكا” و”أومارسكا” قبل أشهر فقط، وكان يعيد بناء حياته ببطء في هولندا.

 

ساتكو في معسكر اعتقال أومارسكا في آب 1992 ثم في تشرين الأول 2013 (الصورة على اليمين بواسطة "كلوديا هاينرمان)

بصوته اخترق الصمت المتوتر للجمهور الكبير، فوصف الفظائع التي شهدها في معسكر الاعتقال. ويخبر ساتكو قائلاً: “كان الناس والمدنيون والرجال والنساء والأطفال يوضعون باكتظاظ في غرف دون أسرّة وفي ظروف سيئة للغاية ويتناولون وجبة واحدة في اليوم، وبالإضافة إلى كل هذا، تعرّض الكثيرون للتعذيب والضرب حتى الموت”.

“كان معسكر أومارسكا هو الأشهر في حرب البوسنة، وكان السبب المباشر لإنشاء الأمم المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي”.

يستذكر “ساتكو” مشاركته قبل 25 عاماً في تلك الأمسية العصيبة فيقول: “كانت أول مرة أتحدث فيها عن تجربتي في بلد جديد وباللغة الإنكليزية وأمام الجمهور”. يتذكّر كيف أن النظر إلى الوجوه الكثيرة جعله متوتراً حينها.

يتذكر لورنز جروينويجين، أحد منظمي الحركة الطلابية، قائلاً، ” لم يكن خطابه تقليدياً إلى حد ما: لم يكن نداءً عاطفياً لاستجداء المساعدة، كان قوياً لدرجة أنه جعل الطلاب الهولنديين يسألون أنفسهم: هل يمكننا ببساطة العودة إلى المنزل الآن؟”.

“بعد أن أثّرت فيهم عميقاً قصة ساتكو” بدأت مجموعة الطلاب خطواتها التنظيمية. وقّع لاحقاً حوالي 30 من الحضور الذين شاهدوا العرض لإنشاء مجموعة رسمية لدعم أقرانهم في الخارج. يتذكر ميشال ريختر، الذي أصبح الآن مؤسساً مشاركاً في “سبارك”، أنّه كان يتساءل حينها: “هناك حرب تبعد عنا مسافة أقل من ألفي كيلومتر، فما الذي يمكننا فعله؟”.

يانيك دو بونت في توزلا، البوسنة عام 1996

في 7 شباط 1994، وقبل 25 عاماً، تأسست منظمة “التضامن الشبابي من أجل يوغسلافيا السابقة (YSY)”. كان ذلك أول تجسيد لما وصلت إليه “سبارك” اليوم. بدأ الأعضاء المؤسسون، بما فيهم يانيك وميشال، بالمشاركة في الاحتجاجات في أمستردام التي أصبحت مسيرات في كافة أنحاء أوروبا. وفي وقت لاحق، سافرا إلى البوسنة لتقديم المساعدات المادية.

أعاد ساتكو بناء حياته في هولندا، ثم انتقل للعمل في المفوضية الأوروبية في بروكسل في بلجيكا. ومؤخراً، ألقى خطاباً في TEDx في براتيسلافا بعنوان: الاعتراف هو طريق المصالحة، موضحاً خلاله كيف كرّس حياته لإحياء ذكرى الماضي وفظائع الحرب. بشكل ما، وبفضل خطابه القوي، بدأ كلٌ من يانيك وميشال مهمتهما بالتضامن ودعم المجتمعات الضعيفة ومجتمعات ما بعد الصراعات.

 

 

ملاحظة: نوجّه الشكر لكل من تواصل معنا ورد على استفساراتنا. تم تعديل المقابلات بهدف التوضيح.