غلق
غلق
غلق
نوفمبر 4, 2022

سابقًا، كنت أرغب في الحصول على وظيفة وحسب، ولكن اليوم أريد أن تتوسع أعمالي.

تتوفر مبادرات متعددة لتزويد الشباب في بوروندي بالمهارات التقنية. غير أن المهارات التقنية وحدها لا تكفي لتمكينهم من تأسيس مشروع تجاري ناجح في مجال الخياطة أو النجارة مثلًا. هذا لأن اكتساب المعرفة والمهارات في ريادة الأعمال هو أمر ضروري لتحويل المعرفة التقنية إلى مشروع تجاري لا يؤمن سبل العيش فحسب، بل يكون مرضيًا من الناحية المهنية والشخصية أيضًا. وهذا ما تستطيع منظمة «سبارك» أن تقدمه.

إذ تدرك «سبارك» أهمية التآزر والتكامل بين المبادرات التنموية، ولذلك قامت بتصميم مشروع لاستكمال ما أنجزته المبادرات الأخرى. وفي عام 2021 تم اختيار 150 شابًا ممن تلقوا تدريبًا تقنيًا أو تدريبًا على المهارات النفسية والعاطفية في إطار المشاريع التي أقامتها منظمة «أطفال الحرب» (War Child) أو منظمة «سويس كونتاكت» (Swisscontact) أو ممن تخرجوا من إحدى المدارس المهنية التي تدعمها وكالة التنمية البلجيكية سابقًا (ENABEL) للمشاركة في تدريب على ريادة الأعمال.

ويمثل رواد الأعمال الناشئون الذين يبلغ عددهم 150شخصًا 50 شركة صغيرة، وتم اختيار 40 من هذه الشركات الصغيرة استنادًا إلى قدرتها على وضع خطة عمل قوية. وحظي هؤلاء الشباب بدعم من مدربي الأعمال في «جمعية مدربي جيرم» AFORGER، وهي شريك محلي تعمل معه منظمة «سبارك» منذ أكثر من عامين. وفي نهاية المشروع، تم تنظيم منافسة لخطط الأعمال، ومنح مكافأة لأفضل 15 خطة عمل، إذ حصل الفائزون على “منح متطابقة” تموّل بموجبها «سبارك» 50٪ من سعر شراء المعدات اللازمة لتنفيذ خطة العمل إذا نجح رواد الأعمال في توفير نسبة 50٪ المتبقية، سواء من خلال استثمار ذاتي أو عبر الحصول على قرض.

وتم تقديم تدريب للشركات الصغيرة الأربعين هذه على مدى عدة أشهر. وقدم التدريب فرصة لـ35 من هذه الشركات للحصول على التسجيل الرسمي، الذي يشكل خطوة أساسية لضمان سير الأعمال وفقًا للقانون وشرطًا إلزاميًا للحصول على القروض. هذا وقامت «سبارك» و«جمعية متدربي جيرم» AFORGER بتنظيم فعالية بعنوان «التعارف» بالاشتراك مع مؤسسات التمويل الصغير لتمكين الرواد الشباب من فهم الفرص التي تقدمها هذه المؤسسات والشروط المرتبطة بها. ومكّن دعم «سبارك» هذه الشركات الصغيرة من النمو والازدهار، والأهم من ذلك أنه ساهم في إنشاء فرص عمل. وبالمجمل تم إنشاء 127 وظيفة إضافية.

استنادًا إلى هذا النجاح، جددت كل من «سبارك» و«جمعية متدربي جيرم» AFORGER شراكتهما في عام 2022 ويتم حاليًا تدريب 40 شركة صغيرة ومتوسطة لتعزيز أعمالها وتوسيع نطاقها. ويشمل ذلك تدريبًا مخصصًا للتسويق والإمداد وإدارة المخزون وحساب التكاليف وتقنيات المحاسبة والموارد البشرية. وبالإضافة إلى ذلك، استفاد عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم من التدريب التقني لتحسين كمية ونوعية الإنتاج. كما يقوم مدربو الأعمال أيضًا بتقديم الدعم لحصول المشاريع على التمويل. ونتيجة لذلك، قدمت 30 شركة صغيرة ومتوسطة طلبات قروض، وتم قبول 15 منها بالفعل وسداد 7 قروض حتى الآن. أدى نمو هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى إنشاء 508 وظيفة جديدة إلى يومنا هذا!

خدمات جوناثان للنسخ والطباعة والتصوير الفوتوغرافي

جوناثان خريج جامعي يبلغ من العمر 35 عامًا كان عاطلًا عن العمل ولكنه لطالمًا كان مهتمًا بالتكنولوجيا الجديدة وشعر بوجود فرص متعددة في هذا المجال. شارك جوناثان بنشاط في تدريب ريادة الأعمال الذي نظمته سبارك وقرر أن يؤسس متجرًا للنسخ والطباعة والتصوير الفوتوغرافي مع 14 شابًا آخرين. وقد أتاحت لهم مساهمتهم الجماعية شراء معدات مستعملة في البداية.

وتعلم جوناثان الكثير ليس فقط من تدريب ريادة الأعمال ولكن أيضًا من خلال جلسات التدريب. ويقول: “لقد تعلمت أن أخطط. أنا الآن أقوم بتحديد الأهداف لعملنا وأستخدم التقويم للتخطيط وتحديد كيفية تحقيق تلك الأهداف بحلول تاريخ معين.” وعلاوة على ذلك، فإن الدعم الذي يقدمه مدرب الأعمال يمنحه الثقة ليكون طموحًا. فيضيف: “سابقًا، كنت أرغب في الحصول على وظيفة وحسب، لكن اليوم أريد أن تتوسع أعمالي وتزدهر وأنا أعلم أن هذا الأمر ممكن.”

قرر جوناثان استخدام مبلغ الجائزة الذي حصل عليه من مسابقة خطة العمل التي نظمتها «سبارك» للاستثمار في كاميرا لإنشاء استوديو صغير للتصوير الفوتوغرافي. © سبارك 2022
العملاء يصطفون أمام متجر جوناثان. © سبارك 2022
يقوم جوناثان بطباعة تقارير التدريب العملي لطلاب إحدى المدارس القريبة. كما يقوم بكتابة التقارير على الحاسوب لأن معظم الطلاب لا يمتلكون إمكانية الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر © سبارك 2022

ويركز برنامج ريادة الأعمال والتدريب أيضًا على فهم العرض والطلب. ويفسر جوناثان: “تعلمت من خلال برنامج ريادة الأعمال كيفية النظر إلى السوق وتحديد الفرص. على سبيل المثال، نحن قريبون جدًا من الحدود الرواندية والكونغولية. والكثير من الناس يحتاجون إلى وثائق رسمية، بما في ذلك صور جوازات السفر. قررنا استخدام مبلغ الجائزة من مسابقة خطة العمل التي نظمتها «سبارك» للاستثمار في كاميرا لإنشاء استوديو صغير للتصوير الفوتوغرافي كي نتمكن من التقاط صور لجوازات السفر.”

وأثناء جلسات التدريب، قام مدرب الأعمال بتعليم جوناثان كيفية اتخاذ إجراءات إضافية وتطوير استراتيجية للتسويق.

“لقد تم تشجيعنا على الخروج والبحث عن العملاء بشكل نشط بدلًا من الجلوس في المتجر وانتظار قدومهم إلينا. والآن، لدينا 15 عميلًا يدفعون رسومًا شهرية مقابل خدماتنا، بما في ذلك المدارس ودور القضاء والإدارات المحلية.”

ورشة غوريث للخياطة

لم تتمكن غوريث من العثور على وظيفة بشهادتها الجامعية في مجال الصحة العامة، ولكنها لطالما كانت تتمتع بموهبة في الخياطة. اشترت أول آلة خياطة بفضل التمويل الذي حصلت عليه من إحدى صديقات العائلة بعد أن أُعجبت هذه الأخيرة كثيرًا بقميص صنعته لزوجها. وشاركت غوريث بعد ذلك بتدريب على الخياطة نظمته «سويس كونتاكت». وكانت هذه الخيّاطة البالغة من العمر 30 عامًا طالبة متميزة جدًا، لدرجة أنها أصبحت الآن أحد المدربين لدى “سويس كونتاكت”.

غوريث في ورشة الخياطة الخاصة بها © سبارك 2022
غوريث في ورشة الخياطة الخاصة بها © سبارك 2022
تفتخر غوريث بأنها تمكنت من إيجاد وظائف للشباب وتعليمهم مهارات تقنية قيمة © سبارك 2022

قامت غوريث بافتتاح ورشة خياطة خاصة بها إلا أنها واجهت صعوبات في تطوير عملها. وتقول: “تعلمت في برنامج ريادة الأعمال والتدريب كيفية وضع خطة لتوسيع مشروعي وكيفية اكتساب عملاء جدد.” ومنذ ذلك الحين، يتزايد عدد العملاء والطلبات بشكل مطرد. وهي تمتلك اليوم 6 آلات خياطة وآلة خياطة للأزرار وآلة تطريز اشترتها بأموال الجائزة النقدية من مسابقة خطة العمل التي نظمتها سبارك. ويتيح لها ذلك أن توظف 10 أشخاص. وبالإضافة إلى إنتاج الملابس، تقوم غوريث بتقديم خدمات تدريبية أيضًا.

الخطوات المقبلة لرواد الأعمال

لدى جوناثان خطط طموحة لتطوير مشروعه. فهو يرغب في افتتاح فرعين جديدين في الأماكن التي تتوفر فيها الفرص، مثل مركز محافظة سيبتوك وبجوار مكاتب الحكومة المحلية. كما أنه يرغب في الحصول على قرض لشراء طابعة ذات قدرة أكبر. ويفيد: “تأتي المدارس إلينا الآن لطباعة الامتحانات، ونواجه صعوبة في تلبية الطلب في تلك الفترات.” أما غوريث فترغب بالبدء في بيع الأقمشة إلى جانب خدمات الخياطة التي تقدمها، إذ يتوجب على العملاء حاليًا إحضار الأقمشة الخاصة بهم. ولكنها لاحظت أن العديد منهم يعجبون بالأقمشة التي تختارها لنفسها ولعائلتها ويرغبون في شراء تلك الأقمشة أيضًا. كما ترغب غوريث في توسيع أعمالها التدريبية. وتقول: “أريد أن أمنح الآخرين فرصة لتعلم المهارات التي تسمح لهم بإعالة أسرهم.”

غوريث تستخدم آلة التطريز التي اشترتها بمبلغ الجائزة من مسابقة خطة العمل © سبارك 2022
جوناثان يقوم بتصوير نسخ لأحد العملاء. يأمل جوناثان في الحصول على قرض لشراء طابعة ذات قدرة أكبر © سبارك 2022

ونصيحة جوناثان للشباب الآخرين هي أن يبادروا ويبحثوا عن الفرص. “عليك أن تبتكر وظيفتك الخاصة. تعاون مع الآخرين لجمع ما يكفي من المال والاستثمار في مشروع.” وتعتقد غوريث بأنه يتعين على الشباب أن يتعلموا المهارات المطلوبة. ونظرًا للفرص المحدودة في سوق العمل في بوروندي، بإمكان خريجي الجامعات مثلها الاستفادة كثيرًا من المهارات التقنية. “هذه المهارات مفيدة جدًا أيضًا للنساء وتمكنهن من أن يصبحن معيلات لأسرهن. لا يعمل زوجي حاليًا، لذا أنا من يقوم بإعالة العائلة وأطفالنا.” هذا ويؤكد رائدا الأعمال على أهمية ثقة الشخص بنفسه وبمهاراته.