غلق
غلق
غلق
سبتمبر 9, 2019

ثوّار لقضية: من مجموعة شبابية إلى منظمة غير ربحية

العودة إلى الأخبار

شاحنات المساعدات الإنسانية في كرواتيا في طريقها إلى البوسنة

في آذار العام 1994، عندما وردت أنباء بأن قافلة مساعدات إنسانية من منظمة إغاثة العمال الدوليين ستتوجّه إلى البوسنة منطلقةً من ماكارسكا في كرواتيا، أراد يانيك دو بونت، أحد مؤسسي “سبارك”، أن يأخذ استراحة قصيرة من دراسته في جامعة أمستردام وينضم إلى القافلة. أراد أن يرى ما يحصل في البوسنة بعينه. لكن كان عليه أن يتحلى بالصبر، فالمئات كانوا في طابور يتطلعون للجلوس على المقاعد القليلة المتوفرة في شاحنات المساعدات.

شاحنات المساعدات الإنسانية في كرواتيا في طريقها إلى البوسنة
طلاب يوزعون منشوراتهم في باريس

ومع اندلاع الحرب البوسنية عام 1994، واصلت مختلَف الجماعات المسلحة الصربية والكرواتية احتلال البوسنة. لم تصل وسائل الإعلام الدولية أية تقارير حول جرائم الحرب والفظاعات التي كانت تُرتكَب، وفقدت الدول الأوروبية اهتمامها بالصراع الدائر. كانت مجموعة YSY المكوّنة من طلاب وأساتذة جامعيين من جامعة أمستردام، من بين أول من قاد الناس إلى الاحتجاج في شوارع المدينة، حيث بدأت حركتهم باكتساب الزخم.

إنه وقت الاحتجاج

ومع اندلاع الحرب البوسنية عام 1994، واصلت مختلَف الجماعات المسلحة الصربية والكرواتية احتلال البوسنة. لم تصل وسائل الإعلام الدولية أية تقارير حول جرائم الحرب والفظاعات التي كانت تُرتكَب، وفقدت الدول الأوروبية اهتمامها بالصراع الدائر. كانت مجموعة YSY المكوّنة من طلاب وأساتذة جامعيين من جامعة أمستردام، من بين أول من قاد الناس إلى الاحتجاج في شوارع المدينة، حيث بدأت حركتهم باكتساب الزخم.

المنشور الذي استخدمه الطلاب في باريس للإعلان عن المسيرة
حضور كثيف للشرطة في باريس مع بدء انتشار الاحتجاجات
طلاب في باريس أثناء توزيعهم للمنشورات

وأخيراً، كان الطلاب مستعدون للإضراب. في 14 آذار عام 1994، اجتاحت الشوارع موجة من الاحتجاجات تحت عنوان ” Refusons le partage ethnique de la Bosnie” أو “نحن نرفض التقسيم العرقي في البوسنة”. انضمّ الناس بالآلاف وملأوا المدن الأوروبية الكبرى وحتى في نيويورك. كان أعضاء مجموعة YSY مسؤولين عن حشد التجمعات في أمستردام والسير بها عبر الساحات وعلى طول القنوات وهم يهتفون بصوت واحد وملحّ لوقف الفظائع التي تُرتكب في البوسنة.

عام 1994، أجرت مجلة “فوليا”، وهي مجلة طلابية تصدر عن جامعة أمستردام، مقابلة مع أعضاء مجموعة YSY للتعرف على تطلّعاتهم وأنشطتهم. كانت المجموعة الطلابية في أمستردام مشغولة بحشد الناس في المسيرات وتنظيم إصدار أفلام وثائقية من البوسنة لعرضها، كما عملت المجموعة على الضغط على السياسيين المحليين للتحدث حول الأمر. رغم كل ذلك، كان أفراد المجموعة يرغبون بعمل المزيد.

من العدد الـ 19 لمجلة "فوليا" في 7 كانون الثاني 1994 -"طلاب يقاتلون ضد عدم الاكتراث (حيال الحرب في البلقان)".

وهنا قرّر يانيك السفر إلى كرواتيا والانضمام إلى قافلة المساعدات الإنسانية. كان عليه الانتظار في ماكارسكا لأكثر من شهر والمساعدة في تحميل الشاحنات للذهاب أخيراً إلى البوسنة، مع محاولته متابعة دراسته. ومع وصول يانيك إلى البوسنة، أعلنت كرواتيا وقفاً لإطلاق النار يوم الـ29 من آذار عام 1994، وتمكن بقية أعضاء مجموعة YSY من الانضمام إليه. قام أفراد المجموعة بتوزيع الإمدادات الغذائية وغيرها من الضروريات على الناس في مدينة توزلا البوسنية. شعر عيسى نيماير، وهو عضو في YSY، بالذهول من الطريقة التي ثابر الناس خلالها لإعادة بناء مستقبلهم رغم الضعف الذي يعتري المنطقة:

“لقد ذُهلت حقاً بالطريقة التي كان الناس يتكيفون بها وكيف واصلوا حياتهم خلال الحرب وبعدها”.

التحول لمنظمة غير ربحية

بعد أن عادوا لدفء وراحة منازلهم في أمستردام، اتفق أعضاء مجموعة YSY على أن دعمهم يمكن أن يمتد إلى ما هو أبعد من توزيع الحصص الغذائية. فقد شاهدوا نقص الدعم المقدّم لمن يحاولون إعادة بناء حياتهم واستكمال تعليمهم والعودة إلى عملهم. يوضّح عيسى: “حاولت المجموعة أن تكون داعمة بكل جهدها، فنحن لم نذهب إلى هناك للمغامرة أو التشويق مثل بعض المنظمات غير الحكومية، لذلك السبب انضمت لها”.

“لم تهتم معظم المنظمات غير الحكومية بأشكال الدعم الأخرى، إلى جانب الإغاثة الإنسانية الأولية، مثل الاهتمام بالحياة اليومية لمن تضرروا من الحرب، ولكن YSY كانت تهتم لذلك”.

بدأ الطلاب الشباب في المجموعة الصغيرة بلقاء العديد من نظرائهم من الطلاب البوسنيين والتحدث إليهم والإشارة إلى احتياجاتهم. تحولت تلك المعلومات لاحقاً إلى تقرير شامل لتقييم الاحتياجات، ما ساهم في تأمين مبلغ صغير لتمويل YSY لبدء عقد دورات ودعوة أساتذة الجامعات إلى مدينة توزلا البوسنية.

في الوقت عينه، تم التوصل إلى اتفاق سلام في البوسنة في أواخر العام 1995، وبات الوضع أكثر استقراراً. ونظّمت YSY وفداً من الطلاب وأساتذة الجامعات من البوسنة إلى هولندا. وفي الجزء التالي من تاريخ “سبارك”، ستعرف كيف افتتح أولئك الطلاب المدارس الصيفية في توزلا– وهي أولى الدورات الدولية من نوعها التي تم تقديمها في أوروبا الشرقية.