غلق
غلق
غلق
فبراير 1, 2022

كما الأرّز، كذلك الماء: ألعاب تجمع الطلاب الأتراك والسوريين لأوّل مرة

’’لقد كوّنت عدة صداقات جديدة اليوم. وتبادلنا أرقام الهواتف‘‘. يجمع هذا الحدث الذي ينطوي على التماسك الاجتماعي والمليء بالعرض المسرحي، والألعاب، طلاب جامعات سوريين وأتراك معًا لأول مرة.

يبدأ بناء الجسور بين المجتمعات التركية والسورية مع الشباب. يتفاعل الطلاب في الجامعات مع بعضهم البعض كزملاء دراسة، ويشاركون في الواجبات الجامعية معًا، ويتشاركون الحياة الاجتماعية في الحرم الجامعي.

ففي الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر، اجتمع عدد من الطلاب الأتراك والسوريين- الذين لم يلتقوا من قبل- في حدث يعبّر عن التماسك الاجتماعي في جامعة هاتاي مصطفى كمال في جنوب شرق تركيا. ولقد نسّقَ هذا المشروع، المموّل من الاتحاد الأوروبي، نادي الطلّاب في الجامعة.

وشهدت الألعاب الاجتماعية قيام الطلاب بتمرير الكرة أثناء مشاركة الحقائق عن أنفسهم وممارسة لعبة شد الحبل، حيث تنافست المجموعات المختلطة من أجل بلوغ هدف مشترك. وشارك الطلاب وصفات الطعام المفضلة لديهم مع بعضهم البعض.

يعبّر طلاب سوريون وأتراك عن مكونات أطباقهم المفضلة خلال حدث للتماسك الاجتماعي من تنظيم ’’سبارك‘‘ والاتحاد الأوروبي © 2022، منظمة ’’سبارك‘‘

وقد قالت زارا، وهي طالبة تركية في السنة الثانية: ’’إن أكثر ما أعجبني هو أننا عملنا معًا من أجل هدف مشترك. ولقد تملّكني إحساسٌ بوحدتنا أثناء ممارسة هذه الألعاب. وكوّنت صداقات جديدة اليوم. كما تبادلنا أرقام هواتفنا‘‘.

وقالت إسراء، وهي طالبة تركية أخرى في السنة الثانية: ’’إنّها المرة الأولى التي أحضر فيها حدثًا يجمع بين الشعبين التركي والسوري‘‘.

فقد وفّرت الألعاب فرصة للطلاب لعرض أذواقهم وما يفضلونه، وقد وجدوا الفرصة للحديث عن عائلتهم، وخلفياتهم الشخصية. ونمت الألفة بين هؤلاء الطلاب كلما تقدّموا في هذه لألعاب، وشعروا بمزيد من الثقة في إظهار شخصياتهم.

ولاحظ الطلاب أن التقاءهم وتعرفهم على بعضهم البعض كان أمرًا مهمًا بالنسبة لهم. أما بالنسبة للبعض فيُعتبر هذا شرطًا مسبقًا لتكوين صداقات.

زارا (من اليسار)، وإسراء (من اليمين): ’’لقد كوّنت صداقات جديدة اليوم. وتبادلنا أرقام الهواتف ‘‘. © 2022، منظمة سبارك

حواجز اللغة

يقول الطلاب الأتراك والسوريون إنّ حاجز اللغة يمثل مشكلة لهم. وقالت بيان، وهي طالبة سورية في السنة الثانية: ’’إذا أردت بدء محادثة أو التحدث مع شخص ما، يجب أن يكون لدي معرفة عنه أولاً. وأريد أن أعرف أنّه لديه نوايا حسنة وأنّه صادق‘‘.

كانت بيان تلعب لعبة كرة الطائرة في نهاية النشاط، مشاركةً بعض الوقت مع الأصدقاء الذين تعرّفت عليهم حديثًا. وقالت: ’’لم أتمكن من التحدث إلى الطلاب الأتراك من قبل، بسبب فوارق اللغة‘‘.

وقالت ميرال، وهي طالبة في سنة التخرج: ’’نحن، كمجتمع تركي، بحاجة إلى تحسين نهجنا. إذ أرى زملائي الأتراك يسألون الطلاب السوريين ’هل تتكلمون اللغة التركية؟‘ وخضعَ كل طالب سوري هنا لامتحان اللغة التركية واجتازه‘‘.

من ناحية أخرى، قال طه، وهو طالب سوري في السنة الدراسية الثالثة، ’’لا أمانع أن أُسأل إن كان بإمكاني التحدث باللغة التركية؟‘‘. بالنسبة إلى طه، كان الشيء الجيد في ذلك الحدث هو تبادل الطلاب الأتراك والسوريين ’’المعلومات حول ثقافتنا. وسيكون من الجيد أن يعرف الأتراك المزيد عن ثقافتنا‘‘.

© 2022, SPARK
طه ، طالب سوري مبتدئ: "تبادلنا المعلومات حول ثقافاتنا". © 2022 سبارك
مصطفى (يمين) في مناقشات مع مجموعته خلال فعالية التماسك الاجتماعي © 2022 ، سبارك

المطبخ يقرّب الناس من بعضهم البعض

أعرب الطلاب عن مجموعة متنوعة من الآراء حول الثقافات. فوفقًا لإسراء، كان الحدث قائمًا على الجمع بين ’’ثقافات مختلفة‘‘ معًا. أما شاهين، وهو طالب في السنة الدراسية الثالثة، فقد قال: ’’لدى السوريين والأتراك مأكولات متشابهة. فمدينتي ’هاتاي‘ أقرب إلى الثقافة العربية بشكل عام‘‘. ويرى مصطفى بأنّ الاختلافات أقل وهناك المزيد من التشابه، ويقول: ’’أعتقد أننا لسنا مختلفين كثيرًا. فكلّها ثقافة شرق أوسطية. وهناك أوجه تشابه بيننا‘‘.

وناقش الطلاب، الذين تم تقسيمهم إلى عدة مجموعات مختلطة، الأطباق التي يفضلونها، واختاروا أيًا من هذه الأطباق سيقدمونها أثناء تمثيلهم، والمكوّنات التي يجب على الجميع أن يؤدوا أدوارهم بموجبها. غالبًا ما يختار الطلاب- أثناء مرحلة الاختيار- الأطباق التي كانت شائعة في كل من المطبخ الأنطاكي والسوري. في النهاية، قام بعض الطلاب بدور الماء المغلي، والأرز، والبرغل، والملح، بينما أدّى آخرون دور اللحم المفروم، والبصل، والجوز، والتوابل، مما يدل على صنع طبق معروف لدى الطلاب الأتراك باسم “إشلي كوفته” (içli köfte) ولدى الطلاب السوريين باسم “كبة”.

إن البساطة المتمثلة في تمثيل دور الماء المغلي، أو وضع الأرز في وعاء، أدى إلى إزالة الحواجز الاجتماعية لدى الطلاب. في النهاية، أدرك الطلاب الذين جاؤوا إلى موقع هذا الحدث كغرباء مدى التشابه الذي كان بينهم في الواقع. يُكَوِن البعض معارف والبعض الآخر صداقات؛ إنها روابط تساهم في تماسك المجتمعَين في المستقبل.