في محادثة مع: فالنتينو أشاك دينغ
Valentino Achak Deng © Stoolhog, CC BY-SA 3.0
صوت ناعم ودافئ قام بإلقاء التحية عليَّ في نهاية مكالمة واتس آب، فقد سألني أين أنا في العالم. إن فالنتينو أشاك دينغ هو رجل يعرف قيمة “مكان”، “الوطن” من خلال سلسلة من أحداث الحياة المؤلمة التي عصفت به من مكان ولادته منذ كان عمر ست سنوات تقريباً وإلى الأبد.
قام المؤلف الرابح للجائزة ديف إيجرز صاحب رواية “وات إز وات” التي وصلت إلى نهائيات جائزة الكتاب الوطني في عام 2006 بسرد رحلة فالنتينو بشكلٍ متسلسل زمنياً من الطفولة الريفية في جنوب السودان إلى أن أصبح واحداً من آلاف “الأولاد الضائعين” في البلاد عندما تعرضت قريته للهجوم من قبل الميليشيات حيث سافر لآلاف من الأميال على قدميه ليصل إلى مخيمات اللاجئين في اثيوبيا وكينيا، وقضى أربعة عشرة سنة لا يعرف شيء آخر سوى حدود المخيم المترامية الأطراف. ومع مرور الوقت وفي بداية العشرينات من عمره حصل على حق اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبدأ حياته الجديدة التي طالما طال انتظارها.
من الريف إلى الحضر
إن العبور المستمر وإعادة التوطين الذي مر به فالنتينو في حياته وتوقعات السلامة والازدهار التي ليس لها مثيل عند وصوله إلى مقصده المرغوب به دعاه إلى التشكيك بمسألة فوائد الهجرة من الريف إلى المدينة. ويقول: “خاصة في جنوب السودان يخلق هذا الأمر الكثير من القضايا. [الشباب] يذهبون إلى المدن، ويعيشون في الأحياء الفقيرة، حيث ترتفع معدلات الجريمة ويكون هنالك زيادة سكانية. وما أفضلّه هو النموذج الذي يتم فيه تقديم خدمات مثل التدريب وفرص التمويل لإنشاء أسواق للمنتجات والخدمات في المناطق الريفية”.
هذا هو بالضبط ما استثمر فيه فالنتينو على الرغم من أنه أصبح من المشاهير بعد إصدار الرواية، وقد تعهد هو وديف ايجرز (Dave Eggers) بأن يستخدموا كافة العائدات التي تم ربحها من الكتاب لدعم الناس في جنوب السودان. وقد أسسوا مؤسسة يطلق عليها VAD التي بدأت بالعمل قبل عشر سنوات لتقديم التعليم الثانوي للأطفال في القرية التي ولد فيها فالنتينو.
بالإضافة إلى مدرسة ماريال باي الثانوية وأكاديمية ألوك للبنات، تقوم مؤسسة VAD الآن أيضاً بتدريس المهارات المهنية وتقنيات الزراعة حتى يتمكن الشباب الريفيين وخاصة النساء من تحقيق الاكتفاء الذاتي وبدء أعمالهم الخاصة وتحقيق طموحاتهم عند الزواج وتربية الأطفال.
“الفتيات يواجهن المصاعب”
يوضح فالنتينو قائلاً: “تواجه الفتيات في [جنوب السودان] المصاعب. حيث أن الفتيات قد تربين على الاعتقاد بأن هدفهن هو أن يصبحن زوجات ويكون لهن أسرة. وإن الزواج المبكر شائع بين الأسر الفقيرة ومعظمها في المناطق الريفية. وإن الفتيات بحاجة إلى خطة للنمو ودعم أنفسهن”.
إن مهمة فالنتينو هي الاستدامة. “إنني شخصٌ متأقلم مع الناس، ولذا اعتقد أن هذا هو ما يشمل ريادة الأعمال الاجتماعية. وإنني أمارس الأعمال التجارية، بينما أفكر بالناس”.
وكونه هو بنفسه رجل أعمال، فإنه يعمل مع شركة إنشاءات ناشئة تستخدم تكنولوجيا صناعة الطوب المتشابكة لبناء منازل ومدارس ومكاتب بتكلفة ميسرة في جنوب السودان، وإن فالنتينو يتفهم تحديات توسيع الأعمال التجارية في المنطقة المتأثرة بالصراع. وإن رأس المال هو أحد القضايا الرئيسية. [في المناطق الريفية]، لدينا حالة لا تتوفر فيها بيانات عن الزراعة، فهي ليست منظمة بشكلٍ جيد.
عندما لا يكون لديك بيانات تجد أنه من الصعب على البنوك أن تقبل إمكانيات السوق.
“جنوب السودان لديه إمكانيات ضخمة”.
ومع ذلك، وهو ممتلئ بالأمل، يضيف قائلاً: “يتمتع جنوب السودان بإمكانيات هائلة. الصناعة الزراعية هي المستقبل، ولدينا أراضي واسعة وخصبة وأنهار وغابات ومستنقعات وتتوفر لدينا إمكانيات لصيد الأسماك والزراعة والبستنة، ومع ذلك تأتي صناعات معالجة الأغذية والمصانع وإمكانية التصدير”.
“إن كوفيد يمثل فرصة وتحدي. فإذا كان هذا الفيروس ينتشر بسرعة كبيرة ويؤثر على كل شيء، ما نستطيع أن نتعلمه هو أن كافة الأفكار عن كيفية تغيير العالم، إذا تم تبنيها، يمكن أن يكون له تأثير سريع جداً”.
المسارات الريفية
لم يعد فالنتينو غريباً على التصنيفات، فقد عرف باسم الولد الضائع، واللاجئ، والمهاجر، والمشهور، والوزير ورجال الأعمال. وأن سباك سيكون في منتهى السعادة لأنضمامه إلينا تحت اسم آخر وهو: المتحدث الرئيسي.
يوم الأربعاء، الواقع في 28 أكتوبر، سوف يقوم فالنتينو أشاك دينغ بافتتاح مؤتمر المسارات الريفية عبر الانترنت، الذي سوف يسلط الضوء على التطورات الجديدة، والأفكار وطرق ريادة الأعمال الريفية في أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى. وتعد المنطقة الواسعة موطناً للسكان الأصغر عمراً في العالم، حيث أن معدل عمر الناس في جنوب السودان هو فقط 16 سنة. ويرى فالنتينو الشباب على أنهم مفتاح لإطلاق إمكانيات بلاده وعلى وجه الخصوص النساء والفتيات.
“إن الغرض من التعليم هو غرس شعور الاستدامة في حياة المرء. إلا أن الحصول على التعليم ليس كافياً فأنت بحاجة إلى استخدام مكاسبك لخلق المزيد من الوظائف”.
أخبار ذات صلة
-
أخبار
إصلاح قطاع الصيد في بحيرة تنجانيقا في بوروندي
-
أخبار
اليوم الدولي للعمال: خلق فرص العمل يقوي المجتمعات
يوم العمال العالمي هو يوم لتكريم العمل الشاق لجميع العمال في جميع أنحاء العالم. إنها فرصة للاحتفال بمساهمات أولئك الذين…
-
غير مصنف
يوم المرأة العالمي: 6 طرق للحد من الفجوة الرقمية بين الجنسين
The theme of this year’s International Women’s Day is ‘DigitALL: Innovation and technology for gender equality’. At SPARK, we work…
-
أخبار
إستراتيجية 2030: تعزيز الجهود والمضي قُدمًا
إستراتيجية 2030 “الصعود والمضي قدمًا”, هي خطة سبارك الاستراتيجية الرابعة والأكثر طموحًا حتى الآن.
-
أخبار
مؤتمر الأطراف 26: كيف ندعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs) لتصبح قادرة على التكيف مع تغير المناخ
-
أخبار
مؤتمر IGNITE8 : إعادة تصوّر الوظائف
يعتمد مستقبل العمل على الوظائف الصديقة للبيئة والوظائف الرقمية والوظائف المرنة. ويتغير سوق العمل في جميع أنحاء العالم بشكل مُطَرد….
-
غير مصنف
أفغانستان: مخاوف على الاستقرار ومستقبل الشباب
-
غير مصنف
Business across Borders: Former employees turn to entrepreneurship
Many former SPARK employees have used their knowledge and expertise to start their own companies. Here they share their stories…
-
غير مصنف
المسارات الريفية: الفرِص في افريقيا جنوب الصحراء خلال الأزمة العالمية
Rural entrepreneurs in Sub-Saharan Africa are being pushed to their limits, especially now that the COVID-19 pandemic has affected every…
-
أسعار فائدة أدنى وقروض رقمية للمزارعين الروانديين
-
بين الحروب، مزارعو الريف في اليمن وجنوب السودان يتحوّلون إلى روّاد أعمال